الشيخ عبد الغني النابلسي
367
ديوان الحقائق ومجموع الرقائق
يا لأمر مقدّس غاب عنّا * يقذف الخلق من مكان سحيق « 1 » نتفانى به فنفنى فنبقى * منه نشتمّ طيب مسك فتيق قيّدتنا التوجهات علينا * منه كيف اقتضت بحكم طليق وهدانا إليه برق التجلّي * في دياجي إمكاننا بالبريق فشربنا هواه ممّن وجدنا * عنده بالدّنان والإبريق وأقمنا على المحبة نلقى ال * غير عنها بحفظ عهد وثيق وقال رضي اللّه عنه : كيف يا قوم يوصف المخلوق * بوجود وأصله ممحوق عدم كلّه وقد قدّرته * أزلا قدرة عليه تحوق فهو شأن مقدّر من قديم * لم يكن للوجود فيه طريق ولقد جاءت النصوص بهذا * في كتاب وسنّة ذا مسوق وإذا كان هكذا الأمر قل لي * كيف وصف الوجود فيه يليق والذي بالوجود يوصف ماذا * أين يا عقل أنت والتحقيق فإذا الخلق قيل نفس وجود * لا بوصف الوجود ذا مرموق قلت : إنّ الوجود في كلّ شيء * واحد كلّهم به مطروق طبق ما قيل : إنّه هو جنس * وهو للاشتراك فيه يسوق وليك الفرق ظاهرا بذوات * وشخوص سوى الوجود تروق وإذا كانت الذوات وجودا * وكذاك الشخوص زالت فروق وغدا الكلّ واحدا ومحال * ذاك في العقل ليس فيه وثوق فافهموا يا عقول ذا القول وادروا * وأدركوا ما ترونه واستفيقوا وقال رضي اللّه عنه : له الغرب من أوج العلى ولنا الشرق * وما بيننا في مقتضى ذاتنا فرق وهل باسم محيي الدين يمتاز في الورى * وعبد الغني إلّا من الشجر العرق كلانا وجود واحد وهو ذات من * لها إنّني برق كما إنّه برق وما النور إلّا النار في نظر السّوى * وللنار إطفاء به ولها حرق
--> ( 1 ) السّحيق : البعيد .